السيد محسن الأمين
97
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
قال الطبرسي رحمه اللّه في كتاب « إعلام الورى بأعلام الهدى » : وإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة ، بل زمان أبيه وجده حتى تعلقت الكيسانية بها في إمامة ابن الحنفية ، والناووسية وغيرهم في الصادق والكاظم عليها السّلام ، وخلدها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر والصادق عليهما السّلام ، وأثروها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام واحدا بعد واحد ، صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان لوجود هذه الصفة له والغيبة المذكورة في دلائله واعلام إمامته ، وليس يمكن أحدا دفع ذلك . ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة ، الحسن بن محبوب الزراد ، وقد صنف كتاب « المشيخة » الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني وأمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة ، فذكر فيه جملة من أخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر وحصل كل ما تضمنه الخبر بلا اختلاف ، ومن جملة ما رواه بسنده عن الصادق عليه السّلام أنه قيل له : كان أبو جعفر عليه السّلام يقول : لقائم آل محمد غيبتان واحدة طويلة والأخرى قصيرة ، فقال : نعم إحداهما أطول من الأخرى . الحديث . قال : فانظر كيف قد حصلت الغيبتان على حسب ما تضمنت الأخبار . « 1 » أقول : فهذه الأخبار من طرق الشيعة وأهل السنة متواترة في إمامة المهدي عليه السّلام ، وخروجه في آخر الزمان ، وأن يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وأنه يصلي خلفه عيسى بن مريم الذي هو نبي من أنبياء اللّه تعالى أولي العزم ، وذو شريعة ناسخة ما قبلها . والأخبار التي من طرق أهل السنة وإن لم يصرح فيها بولادته ولا بأنه ابن الحسن العسكري . إلا أنها لا تنفي ذلك ولا تنافيه ، فإذا كانت أخبار أهل البيت عليهم السّلام التي روتها عنهم
--> ( 1 ) إعلام الورى للطبرسي ، ج 2 : 257 .